الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

111

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

هذا ، ويمكن حلّ الاشكال ببيان آخر في أمثال هذه الآية ، يعنى فيما استعمل « أفعل » بلا « من » و « اللام » و « الإضافة » ؛ حيث إنّ التفضيل لابدّ من أن يكون فيه واحد منها . قال ابن مالك : وأفعل التفضيل صلْه أبداً * تقديراً أو لفظاً بِمِن إنْ جُرّدا وهذا إشارة منه إلى ما هو مسلّم بينهم من أنّ « أفعل » التفضيل لابدّ من أن يستعمل مع لام التعريف ، أو الإضافة أو يأتي مع « من » ظاهراً أو تقديراً ، فإن لم يكن « أفعل » مستعملًا مع واحدٍ منها لا يكون للتفضيل . فعليه نقول : انّ « أعلم » قد استعمل في القرآن في موارد تقرب من خمسين مورداً مع عدم وجود « اللام » و « من » والإضافة ، وتقدير « من » في هذه الموارد كلّها لا يخلو من غضاضة وإشكال ؛ لأنّ عدم اقتران واحد من هذه الموارد بإحدى هذه الكلمات الثلاث يشعر بعدم كونه للتفضيل ، كما لا يخفى ، وعليه لا يكون « أعلم » ونحوه في القرآن مستعملًا في التفضيل ، بل بمعنى اسم الفاعل ، ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه : عدم وجود علم حقيقي في غيره تعالى في بعض الموارد كالمقام ، فلا يمكن التفضيل ولو مجازاً ، كما في « اللّه أكبر » ، بمعنى أكبر من كلّ شيء . وقال أبو طالب في خاتمة البحث في ذيل قول الشارح السيوطي : ( أي هو نافذ العلم ، إشارة إلى أنّ « أفعل » هنا بمعنى اسم الفاعل ) ، وقال الحكيم : ( ذكر بعضهم : أنّ « أفعل » التفضيل ليس على بابه ؛ لامتناع المشاركة إلى آخر كلامه ) . فما يرى من الرّضي في قوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ من التوجيه بأنّ المعنى : « الله أعلم من كلّ أحد » بعيد ، بل غير صحيح ، كما لا يخفى . وهنا أجوبة أُخر أعرضنا عن ذكرها مخافة الإطالة والملل ، ومن أراد الاطّلاع فليراجع كلمات القوم في المطوّلات .